يقول الشاعر العربي :
أمضى الجسور إلى العلا بزماننا كرة القدم!
تحتل صـدر حياتنا وحديثها في كـل فـــــم
وهي الطريق لمن يريد خميلة فوق القمـم
أرأيت أشهر عندنا من لاعبي كرة القــــدم
أهم اشد توهــجاً أم نار بــــرق في علـــم
لهم الجباية و العطاء بلا حدود و الكرم
لهم المزايا و الهبات وما تجود به الهمم
كرة القدم
الناس تسهر عندها مبهورة حتى الصباح
وإذا دعا داعي الجهاد وقال حي على الفلاح
غط الجميع بنومهم فوز الفريق هو الفلاح
فوز الفريق هو الطريق إلى الحضارة و الصلاح
كرة القدم صارت أجل أمورنا وحياتنا هذا الزمن
ما عاد يشغلنا سواها بالخفاء و في العلن
أكلت عقول شبابنا ويهود تجتاح المدن
واللاعب المقدام تصنع رجله مجد الوطن
عجباً لآلاف الشباب وإنهم أهل الشيم
صرفوا إلى الكرة الحقيرة فستبيح لهم حرم
أيسجل التاريخ أننا أمة مستهترة
شهدت سقوط بلادها وعيونها فوق الكرة
تأملت أبياته الرائعة وتفكرتُ في هذه الضجة الإعلامية المصاحبة لمباراة الشقيقتين مصر والجزائر ، حيث أضحت المباراة هي حديث الساعة والعنوان الأبرز في أخبار الساعة في الفضائيات والصحافة والإذاعات ومواقع الشبكة العنكبوتية ، لستُ ضد الرياضة حيث أني من المتابعين لهذه المباراة والمتحمسين لها أيضا لكن أن تتحول المباراة إلى حرب طاحنة ساحتها الملعب والقنوات الفضائية والصحيفة وتتطور الأمور لتصبح بطشا وقتلا وتدميرا فهذه هي المأساة .
تتوجه الأنظار اليوم إلى الخرطوم وإننا ندعو الله تعالى أن تمر الأمور بسلام وأن يحفظ الجميع من الوقوع في المخطط الذي يُحاك لتأجيج الأزمة وتحويلها إلى صراع بين بلدين شقيقين وشعبين تربطهما علاقة الدين والدم والتأريخ المشترك .
لقد تحولت هذه الكرة في عالمنا العربي وتحديدا هذه المرة إلى حاكم شيطاني يأمر وينهى ، يصدر أوامره بالتصعيد الإعلامي تارة وبكيل الشتائم والسباب المتبادل تأرة أخرى ثم يأمر بالتكسير والتشابك بالأيادي والركل بالأقدام ولعله يصدر أوامره الخطيرة بالحرب !!
لاشك أن المباريات في جميع أنحاء العالم يصاحبها بعض الشغب والإشكالات لكن ماشهدناه هذه المرة يؤكد على أننا أما فاقدي الوعي أو أن هناك أيادي صهيونية قذرة دست أصابعها في مائدة الأشقاء لتجعل الشعوب العربية منقسمة بين هذا الفريق وذاك حتى يتناسوا ماتفعله الصهيونية الخبيثة من تهويد للأقصى الشريف وبناء للمستعمرات وحصار لأهلنا في غزة ..
إننا نأمل أن يتحول هذا اليوم إلى يوم وحدة عربية جزائرية مصرية واصطفاف جماهيري خلف الفريق الفائز أيا كان حيث أنه سيكون ممثل العرب في جنوب افريقيا وبهذا نكون قد قطعنا الطريق على كل من تسول له نفسه المساس بالعلاقات الأخوية بين الأشقاء العرب في كل زمان ومكان ..



